الحرية هي أن تمارس ماهو مسموح لك بكل حرية .. مع يقينك أن للآخرين حرية أيضا فلا تعتدي على حرياتهم ..

الجمعة، 30 أكتوبر 2009

مجموعة 26


تفاوتت ردود الافعال حول زيارة مجموعة الــ26 لصاحب السمو أمير البلاد حفظه الله فمنهم من عارض وشكك في هذه الزيارة ومنهم من ايدها واعتبرها خطوة في الطريق الصحيح، ولكون المجموعة قد اشارت في بيانها بانها لاتمثل الأمة فلقاؤها بسمو الأمير لاغبار عليه ولاتثليب كما هو مشاع في الكويت منذ القدم.


ما أردت التحدث عنه هو ما جاء في بيان المجموعة من مطالب تركزت في«خطورة استنزاف وتبديد ثروة البلاد بكافة اشكالها والدعوة لترشيد استخدامها وضرورة مكافحة الفساد باشكاله المتعددة وتحقيق التنمية الشاملة وتكوين رأي عام لتحقيق ذلك» وكلنا يعرف بأن هذا المطلب يتبناه الكثير من نواب الأمة بل بعضهم استخدم ادواته الدستورية لوقف استنزاف وتبديد ثرورة البلاد ولنا في مشروع المصفاة الرابعة والداو كيميكلز خير مثال، إلا اذا كانت المجموعة تقصد بتبديد ثروة البلاد اسقاط فوائد قروض المواطنين وهو الامر الذي اتهمهم به غالبية من عارضهم في مسعاهم.


الامر الثاني هو في الاسماء التي تشكلت منها المجموعة حيث ضمت وزراء ونواب سابقين كانوا ضمن من صوتوا على قوانين في زيادة الرواتب والكوادر والعلاوات الاجتماعية واسقاط فواتير الكهرباء والماء وغيرها من القوانين الشعبية الامر الذي يناقض مطالبهم الان خاصة فيما جاء في الفقرة القائلة«بالاختلال الخطير والحاد بين حقوق المواطنين وواجباتهم» في بيانهم.


نعود للبيان وما جاء به من قول«بأن المواطنة هي الاساس في مكونات الدولة وان الانتماء مشروط بالتوازن بين ما يؤديه المواطن من واجبات» لنقول اين هو التوازن والمواطن يعاني من تردي الخدمات الصحية وسوء الخدمات التعليمية وحقه في الحصول على وظيفة تكفل له العيش الكريم وحقه في الرعاية السكنية في مدة زمنية معقولة وحقه في الخدمات العامة كالطرق والكهرباء والصرف الصحي ولنا في الازدحام المروري وانقطاع الكهرباء وكارثة مشرف خير دليل وحقه في بيئة نظيفة خالية من تلوث المصانع وغيرها وحقه في التمتع بشواطئ بلاده وكلنا يعرف لمن اصبحت تلك الشواطئ وحقه في التعايش مع كل ابناء وطنه دون ان يشعره بعضا من يثير الفتن بوسائل الاعلام بأنه منتم لطائفة أو قبيلة أو عائلة بعينها وحقه في ان يتدرج في وظيفته إلى مناصب أعلى دون ان يقفز عليه من يملك ادوات القفز، وحقه في مساعدة الدولة له في تحمل اعباء الحياة وهو يرى اموال بلاده تذهب هبات لابناء دول اخرى وحقوق كثيرة تهدر يراها المواطن هي السبب في ذلك الاختلال الخطير.


الامر الأخير ماذا لو خرجت لنا مجموعة أخرى تتبنى مطالب طائفية وخرجت ثالثة تتبنى طلبات قبلية ورابعة تتبنى حقوق التجار وخامسة تطالب بحقوق اهل جبلة وشرق، علما بأن البعض يتحدث عن تشكل مجموعة مضادة لهذه المجموعة.


اعتقد ان الكويت دولة مؤسسات وقانون ولدينا حكومة وبرلمان هم المسؤولون عن كل هذا التدهور الذي نمر به وعليه لايمكننا إلا ان نحملهم مسؤولياتهم دون ان نتجاوز صلاحياتهم الدستورية وإلا سوف نساهم بطريقة أو بأخرى لخروج مجموعات كثيرة كل منها تتبنى مطالب تراها هي الاصلح ويراها الآخر هي الاسوأ.

محمد الرويحل
عالم اليوم في 30/10/2009







لغة الأرقام

ساسة الكويت لا يمكن أن نجد لهم نظراء في أي بقعة في الأرض، ولا يمكن لأحد أن يحقق ما قد يحققونه من اختراعات لا نظير لها في علم السياسة، فساستنا مختلفون فكرياً وأيديولوجيا، ومع ذلك تجدهم من السهل أن يتفقوا لتكوين كتل سياسية تشبه الكور المخلبص، حيث يجتمع بها السلفي على الليبرالي على الوطني على الحدسي مع شوية محللين من أجل غرض ما في نفس يعقوب، ولأن هذا الجمع الغفير ضم في طياته كل ما هو نقيص للآخر في فكره ونهجه فلا يمكن أن يطلق عليه اسم بعينه، الأمر الذي جعل لغة الأرقام تلعب دورها، بل يقال إن الأرقام هي الرابط الوحيد الذي جمع كل ذلك الخليط في بوتقة الكتلة، ولأن الآخرين من ساستنا العظام يمتازون كغيرهم بخاصية الحسد والغيرة أبوا إلا ان يصنعوا لأنفسهم كتلة رقمية أخرى، وهي لا تختلف كثيراً عن الأولى رغم تضاد مطالبهم واختلاف مساعيهم، ويربط الكتلتان رابط الأرقام. فكل منهم مهووس بلغة الأرقام وهدفه الرئيسي من تكوين هذه الكتلة أو تلك هو الرقم حتى لو كانت لهذا الرقم عبارات ورتوش من شأنها تعديل تلك الأرقام لزوم الديكورات. الأغرب من كل ذلك، أن ساستنا، ورغم تاريخهم الطويل والمليء بالتجارب الدستورية، غفلوا عن الدستور وتناسوا أن الكويت دولة مؤسسات وقانون وان ما قاموا به ممكن أن يقوم به الكثير من أبناء هذا الشعب على اعتبار ان الشعب الكويتي شعب مسيس وهو أمر معروف، ويمكن له أن ينشئ تجمعات رقمية بعد نواب مجلس الأمة أي 50 تجمعا رقميا يبدأ بمجموعة رقم واحد وينتهي بالخمسين، وهذا ما نخشاه ونخافه ليس فقط على مؤسساتنا الدستورية بل حتى على وحدتنا الوطنية، فبعد تكوين تلك المجموعات قد تخرج لنا مجموعات لا تهتم بلغة الأرقام بقدر اهتمامها بالطائفية والقبلية والفئوية، وهنا تكمن الكارثة خاصة اننا نعيش فوضى سياسة وإعلامية لا مثيل لها.
محمد الرويحل
القبس في 30/10/2003



الجمعة، 23 أكتوبر 2009

فكونا من طائفيتكم!

غريب أمر البعض من أبناء وطني الذين لم يعد لهم هما إلا والتحدث عن الطائفة التي ينتمون إليها، أو الفئة التي هم منها، بل بلغ في بعضهم مهاجمة الطوائف والفئات الأخرى على حساب الوطن، وكأن الكويت أصبحت ملكا لطائفتهم أو فئتهم او قبيلتهم، فنسوا كل المشاكل والهموم العالقة ولم يتبق لهم سوى التلاسن والتراشق عبر وسائل الإعلام بهذا الشكل المقزز والمثير للفتن..



والأغرب من ذلك ان البعض يصنف نفسه على اساس طائفي او قبلي او فئوي في القضايا الوطنية، فينسب إلى من ينتمي إليهم عملا وطنيا قام به أحد ابناء هذه المجموعة تجاه بلده من دون أن يعي ان للوطن واجبا وحقا على الجميع من دون منة او فضل، ولو ان من قام بهذا الواجب الوطني يعلم بما يروج له ابناء طائفته، لتبرأ منهم وصرخ في وجوههم انا لم افعل ذلك لتتفاخرون به، بل فعلته من أجل الكويت وطني، ومن أجل أهل الكويت أهلي، فهل للطائفيين ان يكرمونا بسكوتهم..


عندما غزا صدام وجحافله الكويت العام 1990 لم يفرق بين طائفة وأخرى ولا بين البدو والحضر ولا أبناء مناطق داخلية وخارجية، ولا عيال بطنها وعيال ظهرها ولا جنسية أولى وجنسية ثانية، فالكل كانوا سواسية كويتيين، والكل التف خلف قيادته الشرعية وخلف اسم الكويت وطن النهار ووطن الجميع، فما الذي دهاكم يا أبناء وطني لتزرعوا بذور الفتنة على أرض الوطن الطاهرة؟ أليس من العقل والحكمة ان نتعظ مما يحصل في بعض الدول التي انتهجت الطائفية منهاجا لها فحصل ما حصل لها؟ أيستحق بلدكم ان يتمزق بسيوف الطائفية والتفرقة ليتشمت بنا الحاقد والحاسد؟


الأمر الآخر والغريب هو صمت الحكومة عن هؤلاء المتطرفين والعابثين بوحدة الوطن والمواطنين ايضا سكوت العقلاء وأصحاب الرأي والحكمة، ولا ننسى مساعدة بعض وسائل الإعلام لهم لينشروا فسادهم بهذه الصورة الفجة والمخيفة من دون رقيب او حسيب. اتقوا الله في بلدكم وأهلكم أيها الطائفيون، وفكونا من طائفيتكم فنارها ستحرق الجميع.


محمد الرويحل
القبس في 23/10/2009