الحرية هي أن تمارس ماهو مسموح لك بكل حرية .. مع يقينك أن للآخرين حرية أيضا فلا تعتدي على حرياتهم ..

الثلاثاء، 13 يناير 2009


الفجوة بين المواطن والحكومة
إن ما يهم الشعب هو ان تأتي حكومة تعالج المشاكل التي يعانيها الشعب، وأكثر هذه المشاكل ليس سياسيا بقدر ما هي مشاكل خرجت نتيجة انعدام الثقة بين المواطن والحكومة، ولعل ذلك حدث نتيجة سنوات متراكمة اهملت به الحكومات اهتماماتها بالشعب ومطالبه، واستطاعت المعارضة ان تزيد من هذه الفجوة بين المواطن والحكومة.وأزمة الثقة بين الحكومة والمواطن بدت تتسع وتكبر ككرة الثلج حتى اصبح المواطن لا يثق بأي مشروع تتقدم به الحكومة، على اعتبار ان حكومته لم تبادر يوما ما الى اي مشروع يعالج معاناة المواطن وهمومه، الامر الذي استغلته المعارضة او بعض النواب لتجعل من هذه الازمة «ازمة الثقة» تكبر وتتفاقم، اضف الى ذلك عدم اكتراث الحكومة لتلمس احتياجات المواطن والنزول الى الشارع لشرح وجهة نظرها كما هو الحال لخصومها السياسيين.لقد استطاع خصوم الحكومة التقليديون ان يثبتوا للمواطن عدم اهتمام حكومتهم بقضاياهم وهمومهم وذلك من خلال ما يقدمونه خلال ندواتهم وتصريحاتهم او حتى من خلال المشاريع التي تهم بالدرجة الاولى المواطن وهمومه، كما اعطت الحكومة هذه المساحة لخصومها ليتمكنوا من اعدام الثقة بينها وبين مواطنيها، وذلك لعدم السماح لوزرائها او المسؤولين لديها بالنزول الى الشارع وحضور الندوات المباشرة مع الجمهور للدفاع عنها وشرح وجهة نظرها ومحاولة اقناع الشارع بما تقوم به.كما استطاع خصوم الحكومة التقليديون او غيرهم من النواب ان يرفضوا او يطعنوا بأي مشروع تنموي او اقتصادي تطرحه الحكومة معتمدين بذلك على سوابق للحكومات السابقة في العبث بأموال الدولة ومحاباة بعض المحسوبين عليها، لذلك نجد مشاريع الحكومة تصطدم بحائط عدم الثقة بينها وبين المواطن او مجلس الامة الامر الذي نتج عنه تأخر عملية التنمية او تعطيلها حتى الآن.لذلك فإننا نتمنى من الفريق الحكومي التدخل بجرأة وشفافية واعادة الثقة بينه وبين المواطن من خلال قيامها بالاهتمام بالقضايا الصحية والتعليمية والاسكانية وغيرها من القضايا المرتبطة بحياة المواطن ومعاناته، واثبات حسن النية في طرحها للمشاريع التنموية بكل شفافية ووضوح متعاونة بذلك مع اعضاء مجلس الامة لتمرير مشاريعها وخططها المستقبلية دون تعتيم او لبس، ايضا عليها ان تسمح لأعضائها والمسؤولين بوزاراتها الخروج من خلف مكاتبهم الى الشارع لاقناع المواطن بما تقوم به وكسب تأييده من خلال الندوات والمناظرات المباشرة.كما ان على الحكومة ان تعي ان حالة التأزيم التي تعيشها مع مجلس الامة لن تنتهي وهناك ازمة ثقة بينها وبين المواطن، وستجد أن المواطنين سيعيدون كل من يتسبب في التأزيم مع الحكومة بسبب عدم ثقتهم بها الامر الذي يستوجب من حكومتنا الرشيدة دراسة هذه الازمة ووضع الحلول المناسبة لها لتتمكن من انجاز خططها.
محمد الرويحل
جريدة القبس العدد 12621 - تاريخ النشر 18/07/2008

ليست هناك تعليقات: